جعفر بن البرزنجي
266
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
المذكورة ، وليس فيها تعرض للتكرر هذا ما ظهر . . واللّه أعلم . ويحتمل أن يراد بما في القصة من غسل قلوب الأنبياء : ظاهر قلوبهم ؛ لأن القلب من جملة الأحشاء التي غسلت بغسل الصدر والبطن . على أن ابن دحية أبطله . وأيضا فقد يطلق الصدر على القلب من باب تسمية الحال باسم محله ، ومنه ما وقع في قصة المعراج : « ثم أتى بطست ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغ في صدره » . وعليه فلنحمل ما صححه الجلال وأن شق الصدر غير شق القلب ، فتأمل ذلك تأملا حميدا ، ولا تكن ممن لا يفهم إلا تقليدا . والحكمة في غسله بالثلج - كما قال السهيلي - : لما يشعر به من ثلج اليقين وبرده على الفؤاد ، ولذا حصل له اليقين بالأمر الذي يراد به بوحدانية ربه . . انتهى . ويستأنس لهذا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا » . وفي رواية : « فأنا الساعة أجد برده في عروقي ومفاصلى » . ويشهد له قوله : ( وملآه ) عقب غسله وإخراج ما فيه من العلقة والأذى ( حكمة ) بكسر الحاء المهملة وسكون الكاف ؛ تطلق على العلم ، والمعرفة ، والنبوّة . قال النووي - رحمه اللّه - : فيها أقوال كثيرة مضطربة صفا لنا منها : أنها العلم المشتمل على معرفة اللّه تعالى مع نقاء البصيرة ، وتهذيب النفس ، وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده ، والحكيم من حاز ذلك كله . . انتهى ملخصا . قال الحافظ : أصح ما قيل فيها : إنها وضع الشيء في محله ، أو الفهم في كتاب اللّه تعالى . . انتهى . ( ومعان إيمانيّة ) أي حلما ، وعلما ، ويقينا ، وإسلاما كما ورد في حديث ليلة الإسراء ، فلذا كان صلى اللّه عليه وسلم أحلم الناس وأعلمهم ؛ فهو أثبتهم في كل أموره ،